السيد البجنوردي

359

منتهى الأصول ( طبع جديد )

اختياره ، وأمّا إذا جعل نفسه مضطرّا باختياره فلا يكون وافيا حينئذ بتمام المصلحة ، وأخرى : يكون وافيا مطلقا . وفي كلتا الصورتين بعد فرض وفائه بتمام المصلحة لا وجه للقضاء ، بل ولا للإعادة إذا فرضنا كونه وافيا بتمام المصلحة ، حتّى ولو حصل الاختيار وارتفع الاضطرار في الوقت . نعم ، فرق بين الصورتين بالنسبة إلى جعل نفسه مضطرّا ، ففي الصورة الأولى لو جعل نفسه مضطرّا لا يكون مجزيا لو كان الفائت لازم الاستيفاء وممكن الاستيفاء ، وفي الصورة الثانية يكون مجزيا مطلقا . وهناك فروق أخر لا تخفى على المتأمّل ، وربّما لا يكون وافيا بتمام المصلحة بل يفوت مقدار منها ، ولكن لا يمكن استيفاؤها ؛ لا في خارج الوقت قضاء ولا في الوقت إعادة ، وفي هذا الفرض أيضا لا بدّ من القول بالإجزاء ؛ لعدم إمكان تحصيل المصلحة الفائتة . نعم ، يقع كلام في جواز البدار وعدم جواز البدار ، وإتيانه في الوقت أو لزوم صبره وإتيانه بالعمل التامّ في خارج الوقت . ولكن يمكن أن تكون مصلحة الوقت أو مصلحة أوّل الوقت ووقت الفضيلة أهمّ من المقدار الفائت ، الذي لا يمكن استيفاؤه ، وحيث يدور الأمر بين فوت إحداهما فيقدّم الأوّل على الثاني . وربّما يكون المقدار الفائت ممكن الاستيفاء ، وهذا أيضا على قسمين ؛ لأنّه إمّا أن يكون لازم الاستيفاء ، أو لا بل يستحبّ استيفاؤه ؟ ففي صورة لزوم استيفائه في الوقت إعادة أو في خارجه قضاء لا وجه للقول بالإجزاء . هذا كلّه في مقام الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات فلا بدّ في كلّ باب بل في كلّ مسألة من مراجعة أدلّة ذلك الباب وتلك المسألة :